الاثنين، 8 ديسمبر، 2014

إنهم لا يختلفون...!

إنهم لا يختلفون...!

"كِسر كل الحواجز الي جانت تعترض طريقنا من ناحية نظرة وحكم المجتمع وخلانه نشجع للزواج ونتقدم للبنية الي حبيناها من سنين".
تلك العبارات التي تحدث بها حميد ساير من جمعية قصار القامة في كركوك بعد انتهاء مراسيم  حفل زفاف زميله وصديقه محمد احمد.
****


عمر الهلالي..كركوك.
قيودٌ اجتماعيةٌ كثيرة..وحواجزٌ نفسيةٌ متجذره تعتري أيَ محاولةٍ للتقارُبِ بين قِصارِ القامةِ وذي الأطوالِ الطبيعية إذا ما أتى الحديثُ عن الزواجِ والمصاهرة، تلك هي الصورةُ الحقيقية... التي ألِفها المجتمعُ البشري حتى تعودها وكادَ لا يقبلُ مناهضيها..لذلك لفتَ الشاب "محمد احمد حمد" وعروسُهُ انتباهَ الكثيرين.. عندما استطاعَ هو وزوجتُهُ ... أهلَهُ وأهلَها... أن يُثبتوا أن محمد وأشباهُهُ هم من البشرِ ينقصهم الطول وليسوا صنفاً مختلفا.
****
يجلس محمد احمد وسط اريكة زُينت من اجل يوم زفافه وعلى يساره عروسته حنان التي يعتلي شعرها الاشقر تاج الاميرات حين زفافهن..
وبين اهازيج النساء داخل المنزل وانغام الفرقة الموسيقية خارجه يحدثنا العريس محمد بصوتٍ عالٍ مصحوب بنبرةِ فرح.
(اسعى من خلال حفل زفافي هذا ان اوجه رسالة الى المجتمع بان قصار القامة لايختلفون عن باقي الناس بل هم جزء مهم في هذا المجتمع ولايوجد فرق بيننا وبينهم فقط  قصر القامة وهذا الامر لايعقنا).
حنان التي تبلغ من العمر سبعة عشر ربيعاً وهي من ذوي الاطوال الطبيعية تحاول ان تخفي ابتسامة محياها بقطعة قماش ناصعة البياض وُضِعت اعلى فستان زفافها بعد ان غمرتها الفرحة بفارسها محمد ورقصات اهله واهلها فرحاً بزفافهما.
بيدها اليمنى تنقل طرحة زفافها من اعلى رأسها لتخفي تلك السعادة التي بدأت من يوم موافقتها على مشاركة محمد حياته القادمة.
 تخفض يدها لتمسك انامل الكف الايسر وتحدثنا بصوت مرتجف فرحاً "جاء محمد واهله الى منزلنا ليتقدموا لخطبتي فعندما وجهت لي امي سؤالها هل ترضين بالزواج منه اجبتها فوراً نعم اقبل، يومها كنت سعيدة جداً لاننا سنقدم لنا وللمجتمع سعادة وفرح".

****
زواجُ محمد احمد... فتحَ الأبوابَ أمامَ اقرأنِهِ على مصارِعِها مانحاً إياهم جرعةً كبيرةً من التفاؤلِ للخروجِ من نفقِ التمني.. والحرجِ من مجردِ التقدُمِ لخِطبَةِ أنثى من ذواتِ الأطوالِ الطبيعية.
الفنانة هدى من قصار القامة تتنقل بين المتواجدين في حفل زفاف محمد ليلتقطوا صورة تذكارية معها فذوي الاطوال الطبيعية يبحثون عن اي امرٍ ملفتٍ للنظرِ لينشروه عبر موقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) اما هدى فكانت جُلَ مساعيها ان تثبت للحاضرين ان قصار القامة كبقية افراد المجتمع فحواراتها الجريئة كانت محط اهتمام المتواجدين.
تلوح بكفيها الصغيرتان للحاضرين للاستئذان منهم لتحدثنا عن سعادتها بهذا الزفاف الذي قالت عنه ( لاول مرة في حياتي ارى ان من حولنا لايتحدث عنا باننا مختلفون او العريس قصير والعروسة طويلة، وهذا ما نسعى اليه لاننا نعاني من نظرة المجتمع وردة فعلهم وكلامهم الجارح حين رؤيتنا في الاماكن العامة).
حميد ساير الذي ولِدت له علاقات جديدة مع شباب من منطقة حي الخضراء وسط كركوك  الذين حضروا لمشاركة محمد حفل زفافه يقول (ان الخطوة التي اقدم عليها زميلي في جمعية قصار القامة ساهمت بتحفيزنا على كسر الحواجز والقيود التي فرضها المجتمع عندما يكون الامر متعلق بالزواج بين قصير القامة وفتاة من ذوي الاطوال الطبيعية، وعن نفسي هناك شجاعة بداخلي تدفعني لخطبة فتاة احببتها من فترة طويلة اوعدكم بالزواج منها).

والدة العريس التي تستقبل نساء حارتهم لتضيفهم بالعصائر وقطع الحلوى بعد ان رافقوها لبيت حنان خلال المراسيم المتعارف عليها والمتوارثة منذُ القدم..المتمثلة بذهاب اهل العريس والاقارب واهل الحارة  لبيت العروسة ليصحبوها لبيت العريس بالأهازيج الشعبية ورقصات الشباب. تحدثنا عن سعادتها بهذا اليوم ( رحنة لبيت ابو حنان وتقدمنة وقدرونة ونطونة بنتهم وهم خوش ناس والحمد لله صارت القسمة).
 ****

وصلَ الحالُ ببعضهم إلى الاستفادةِ من حفلِ زفافِ محمد لمطالبةِ المعنيينَ بشأنهم إلى تفعيلِ المعاهداتِ والقوانين الدولية التي تحُدُ من نظرةِ استصغارِ المجتمعِ لهم.
حيث حدثنا رئيس جمعية قصار القامة في كركوك علي خليل قائلا      ( الدولة العراقية هي احدى الدول التي وقعت على اتفاقية حقوق ذوي الاعاقة، لكن ليومنا هذا حقوقنا مسلوبة ولم ينفذ اي بند من تلك الاتفاقية، ونحن نطالب تفعيل قانون ذوي الاعاقة في الدستور العراقي رقم{32}).
محمد احمد الذي يعمل بصفة بستاني في احدى متنزهات كركوك الحكومية ليشغل يومه ويُعين عائلته مادياً،بعد ان اعلن محافظ كركوك الدكتور نجم الدين كريم توفير فرص عمل تُصرف رواتبها من ميزانية (البترو دولار) وكان لمحمد نصيب من تلك التعينات الوقتية.
***
زواجٌ سعيد وعمرٌ مديد يُتمنى لهذا الاقتران اللامالوف في مجتمعينا، والذي يحمل بين طياته جمل من المعاني الانسانية، التي لا تنظر الى البشر من خلال اطوال قامتهم او قصرها بل لكونهم اُناسٌ مثلنا لهم ما لنا وعليهم ما علينا..


ملاحظة : اسم "حنان" مستعار





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق